تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
109
كتاب البيع
لا أنواعيّاً ( 1 ) .
--> ( 1 ) بل لعلّه يقال بوجود قرينة على الكثرة الفرديّة ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقود من لوازم وجود العقد ، بمعنى : أنّ كلّ عقد وقع في الخارج يجب الوفاء به ، مع أنّه لا يصدر منها النوع في الخارج بل الفرد . ويمكن التأمّل في القرينة المزبورة بأنّ الحكم الشرعي يرد على النوع ، ومنها يسري إلى الأفراد ، وإن كانت الآية بحسب الفهم العرفي دالّة على لزوم الوفاء بالعقد الواقع في الخارج . وإذ لم تكن هناك قرينة على العموم الأنواعي نفهم العموم الأفرادي . وقد يُقال : إنّ لقوله : ( أوفوا بكلّ عقد ) عموماً أفراديّاً ، ويشهد له كثرة أفراد العقود اللازمة جدّاً في الخارج . ثمّ إنّه مع التسليم بكثرة العقود الجائزة بالقياس إلى العقود اللازمة أو بأنّ العموم في المقام عمومٌ أنواعي ، نقول : إنّه لم يرد لنا في آية أو رواية ما مفاده أنّ تخصيص الأكثر مستهجنٌ ، بل ما هو مستهجنٌ أن يضع قانوناً كلّيّاً ثمّ يستثنى منه بنحو لا يبقى معه إلّا أفرادٌ معدودة ، كما لو قال : أكرم العلماء ، ثمّ استثنى أفراداً وأفراداً وأفراداً منهم حتّى انحصر وجوب الإكرام بزيدٍ ؛ لوضوح أنّ الاستثناء والتخصيص المذكور خلاف الحكمة ، بل من لوازم السفاهة . أمّا إذا كان الأمر كما نحن فيه - على احتمال - من كون العقود اللازمة كثيرة والعقود الجائزة أكثر ، فلا يلزم من التخصيص استهجانٌ قطعاً كما مرّ ؛ فإنّ العقود اللازمة الداخلة تحت العموم بعد الاستثناء كثيرة ، وهو وإن لزم منه تخصيص الأكثر ، إلّا أنّه لا يوجب الاستهجان : سواء كان بتخصيصٍ واحدٍ كما لو قال : أكرم العلماء ، وكانوا ألفاً ، وكان أكثرهم من الفقهاء ، ثمّ استثنى الفقهاء ولم يبقى إلّا ثلاثة من علماء النحو ، أو كان بتخصيصات متعدّدة ، كما لو كان الفقهاء في المثال أربعمائة وكان كلّ صنف آخر من سائر العلماء مائة ، فاستثنى تمام الأصناف واحداً بعد آخر ، ولم يبق إلّا الفقهاء ، فلاحظ ( المقرّر ) .